ابن الجوزي

39

صفة الصفوة

( روى ) « 1 » عبد الملك بن الأصبهاني ، عمّن حدثه عن الربيع بن خثيم أنه قال لأصحابه : تدرون ما الداء والدواء والشفاء ؟ قالوا : لا . قال : الدّاء الذّنوب ، والدواء الاستغفار ، والشفاء أن تتوب فلا تعود . عن نسير « 2 » قال : بتّ بالربيع ذات ليلة فقام يصلي فمر بهذه الآية أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ [ سورة الجاثية الآية 21 ] ( الآية ) فمكث ليلته حتى أصبح ، ما يجوز هذه الآية إلى غيرها ، ببكاء شديد . حماد الأصم ، عمن حدثه عن بعض أصحاب الربيع قال : ربما علّمنا شعره عند المساء ، وكان ذا وفرة ثم يصبح والعلامة كما هي ، فتعلم أن الربيع لم يضع جنبه ليلته على فراشه . أبو حيان قال : حدثني أبي قال : كان ربيع بعد ما سقط شقّه يهادى « 3 » بين رجلين إلى مسجد قومه ، وكان أصحاب عبد اللّه يقولون ( له ) يا أبا يزيد لقد رخّص اللّه لك لو صليت في بيتك فيقول : إنه كما تقولون ، ولكني سمعته ينادي : ( حيّ على الفلاح ) فمن سمع منكم فليجبه ولو زحفا ، ولو حبوا . عن محمد ، عن رجل من أسلم من المبكّرين إلى المسجد ، قال : كان الربيع ابن خثيم إذا سجد كأنه ثوب مطروح فتجيء العصافير فتقع عليه . عن بلال بن المنذر قال : قال رجل للربيع : قتل ابن فاطمة فاسترج ثم تلا هذه الآية : قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [ سورة الزمر آية 46 ] . قال ما تقول ؟ قال : ما أقول ؟ إلى اللّه إيابهم وعليه حسابهم . عن سفيان قال : بلغنا أن أم الربيع كانت تنادي فتقول : يا بنيّ ، يا ربيع ، ألا تنام ، فيقول : يا أماه من جنّ « 4 » عليه الليل وهو يخاف البيات حق له أن لا ينام . قال : فلما بلغ ورأت ما يلقى من البكاء والسهر نادته فقالت : يا بني لعلك قتلت قتيلا ؟

--> ( 1 ) زيدت على المطبوع . ( 2 ) هو نسير بن ذعلوق . ( 3 ) أي يسير معتمدا عليهما لضعفه . ( 4 ) جنّ عليه الليل وجنه الليل يجنّه بالضم جنونا وأجنه ، والمعنى في الكل : ستره .